المقريزي
250
رسائل المقريزي
القرآن شرف لك ولقومك « 1 » . وقال : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ « 2 » أي شرفكم . قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري « 3 » : إنما وضع الذكر موضع الشرف ؛ لأن الشرف مذكر . وعن الإمام مالك - رحمه الله - في قوله : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ قول الرجل : حدثني أبى عن جدى « 4 » ، وقال تعالى ممتنا على سيد المرسلين محمد صلى اللّه عليه وسلّم : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ « 5 » ذهب الجمهور إلى أن معناه إذا ذكرت ذكرت معي ، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة يقول « 6 » : أشهد أن لا إله إلا الله ، إلا قال : أشهد أن محمدا رسول الله . ويروى أن المسيح عليه السلام قال : « الذي يعلم ويعمل بما علم يدعى في ملكوت السماوات عظيما » . وعن نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام أنه قال : « الذكر الجميل خير من الرائحة الطيبة ، والإنسان يوم يموت خير من يوم يولد ؛ لأن الرائحة الطيبة قولا تبلغ ربع ميل ، والثناء الحسن « 7 » والصفات الجميلة قد تبلغ أقصى الآفاق ؛ وذلك أنّ الإنسان ما دام حيا يزهد فيه نظراؤه ، فإن النفوس كأنها ناظرة إليه ، ومن شأن صاحب المروءة أن يزهد فيما ظفر به لأنه في يده قد أمن فواته ، وأن يحرص على طلب ما غاب عنه ، ويرغب في تحصيله ، فإذا مات الإنسان فقد فات ، فتلمح
--> ( 1 ) رواه ابن جرير في تفسيره ( 30877 ) ( 11 / 206 ) ، وابن أبي حاتم والطبراني ، والبيهقي في « شعب الإيمان » وابن مردويه ، كما في الدر المنثور ( 7 / 380 ) . ( 2 ) الأنبياء : 10 . ( 3 ) الإمام النحوي اللغوي ، صاحب التصانيف الحسان في مختلف فنون العلوم ولد سنة 213 ه ، وتوفى سنة 376 ه . هدية العارفين ( 5 / 441 ) ومقدمة تأويل مختلف الحديث ( 5 - 8 ) . ( 4 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 16 / 63 ) وقال : حكاه ابن أبي سلمة عن أبيه عن مالك بن أنس فيما ذكر الماوردي والثعلبي وغيرهما . وذكره كذلك ابن العربي في أحكامه ( 4 / 1683 ) وقال : ولم أجد في الإسلام هذه المرتبة إلا ببغداد ، فإن بنى التميمي بها يقولون : حدثني أبى قال : حدثني أبى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وبذلك شرفت أقدارهم ، وعظم الناس شأنهم ، وتهممت الخلافة بهم . ( 5 ) الشرح : 4 . ( 6 ) روى عن مجاهد وقتادة وغيرهم وفيه أحاديث مرفوعة انظرها في تفسير ابن كثير ( 4 / 524 ، 525 ) . ( 7 ) في الأصل : بدون الواو .